الشيخ محمد رشيد رضا

339

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

اللّه عن هذه الأمة ثلاثا الخطأ والنسيان والامر يكرهون عليه » وقد وثقوا رواته وصححه ابن حبان * * * ثم بين تعالى حكم قتل المؤمن تعمدا بما يوافق مفهوم هذه الآية من كونه ليس من شأنه ان يقع من مؤمن فلم يذكر له كفارة بل جعل عقابه أشد عقاب توعد به الكافرين فقال وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً قال الأستاذ الامام : هذا فرع عن كون القتل ليس من شأن المؤمن مع المؤمن لأنه ينافي الايمان . وقال ابن عباس هذه الآية آخر آية نزلت في عقاب القتل . وقال بعض الصحابة ان قوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) * نزل قبل هذه الآية بستة اشهر فهذه الآية مخصصة له وقد قلنا من قبل ان قوله تعالى « لِمَنْ يَشاءُ » فيه مع تغليظ امر الشرك ان كل شيء بمشيئته تعالى فلو شاء ان يخصص أحدا بالمغفرة فلا مرد لمشيئته . وقد يقال إنه أخرج من هذه المشيئة من يقتل مؤمنا متعمدا فآية « وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » نزلت ترغيبا للمشركين الذين آذوا النبي ( ص ) في الايمان ، وهم الذين نزل فيهم ( إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ) وقد نقل عن ابن عباس ان قاتل العمد لا توبة له وقالوا إن آية الفرقان نزلت في المشركين والتوبة فيها متعلقة بعدة أعمال منها القتل ومنها الشرك . أقول ويعني بآية الفرقان قوله تعالى ( 20 : 70 إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) بعد ان ذكر من صفات عباد الرحمن انهم لا يدعون مع اللّه إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم اللّه الا بالحق ولا يزنون ، وتوعد على ذلك كله بمضاعفة العذاب والخلود فيه . ( قال ) وقد يقال كيف تقبل التوبة من المشرك القاتل الزاني ولا تقبل من المؤمن الذي ارتكب القتل وحده ؟ ويمكن ان يجاب من القائلين بعدم توبة القاتل بأن المشرك الذي لم يؤمن بالشريعة التي تحرم هذه الأمور له شبه عذر لأنه كان متبعا لهواه بالكفر وما يتبعه ولم يكن ظهر له صدق النبوة وما يتبع ذلك فلما ظهر له الدليل على أن ما كان عليه هو كفر وضلال تاب وأناب وآمن وعمل